السيد الخميني

245

كتاب الطهارة ( ط . ق )

أصحابنا على تصحيح ما يصح عن هؤلاء وتصديقهم ، وأقروا لهم بالفقه والعلم " ثم ذكر أسماءهم . ويقع الكلام تارة في المفهوم المراد من تلك العبارات ، وأخرى في حول كلمات الأصحاب ، وفهمهم المعنى المراد منها ، وحال دعوى تلقيهم هذا الاجماع بالقبول . أما الأول ففيها احتمالات أظهرها أن المراد تصديقهم لما أخبروا عنه ، وليس إخبارهم في الأخبار مع الواسطة إلا الأخبار عن قول الواسطة وتحديثه ، فإذا قال محمد بن أبي عمير : حدثني زيد النرسي قال : حدثني علي بن مزيد قال : قال أبو عبد الله عليه السلام كذا ، لا يكون إخبار ابن أبي عمير إلا تحديث زيد ، وهذا فيما ورد في الطبقة الأولى واضح ، وكذلك الحال في الطبقتين الأخيرتين ، أي الاجماع على تصحيح ما يصح عنهم ، لأن ما يصح عنهم ليس متن الحديث في الأخبار مع الواسطة لو لم نقل مطلقا . فحينئذ إن كان المراد من الموصول مطلق ما صح عنهم يكون لازمه قيام الاجماع على صحة مطلق أخبارهم ، سواء كان مع الواسطة أو لا ، إلا أنه في الأخبار مع الواسطة لا يفيد تصديقهم وتصحيح ما صح عنهم بالنسبة إلى الوسائط ، فلا بد من ملاحظة حالهم ووثاقتهم وعدمها . وإن كان المراد منه متن الحديث بدعوى أن الصحة والضعف من صفات المتن ولو بلحاظ سنده فلازمه قيام الاجماع على تصحيح الأخبار بلا واسطة ، فإن ما يصح عنهم من المتن هو الذي أخبروا عن نفسه ، وأما الأخبار مع الواسطة فليس إخبارهم عن متنه بل عن تحديث الغير ذلك وإن شئت قلت : ما صح عنهم الذي يجب تصحيحه لا بد وأن يكون الأخبار عن واقع حتى يجوز فيه الصدق والكذب والتصحيح وعدمه .